الحرب الإلكترونية القادمة !


الحرب الإلكترونية القادمة !



في الحرب العالمية الأولى كان الدور الأكبر فيها لعلماء (الكيمياء) حيث استخدمت فيها الاسلحة الكيميائية على نطاق واسع , في الحرب العالمية الثانية لعب علماء (الفيزياء) دورا كبيرا في حسم الحرب مع اليابان , حيث تم استخدام القنبلة النووية ولأول مرة في التاريخ , وعجلت في انهاء الحرب , أما الحرب العالمية الثالثة (الحرب الالكترونية) سوف يكون لعلماء التقنية (البرمجيات) قصب السبق في ترجيح كفة أي طرف على الآخر . يقول وزير الدفاع الأمريكي كاسبر واينبرجر في عهد ادارة الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان : انه يخشى من حرب انتقامية تشنها اليابان تستخدم فيها الاسلحة الالكترونية , ويتم فيها التشويش على الصواريح وبقية الاسلحة الأمريكية بحيث تصبح (عمياء) , انه هاجس (التقنية اليابانية) التي باتت تقلق الولايات المتحدة الأمريكية ! اليابان تتقدم على امريكا بما يعادل عشر سنوات , وامريكا تتقدم على اوروبا الغربية بما يعادل عشرين سنة ! طبعا يؤخذ في عين الاعتبار عند قياس ذلك (نسبة الاسرة في المستشفيات إلى عدد السكان , الطرق المعبدة بالنسبة إلى مساحة الدولة , دخل الفرد , الناتج القومي , متوسط العمر .. الخ) . اعتقد أن الأمور في الوقت الحاضر تجاوزت اليابان , وظهرت على السطح (قوى عالمية جديدة) بدءا من الصين التي تجاوزت بدورها اليابان (اقتصاديا) , الى الهند العملاق الاقتصادي والعسكري القادم بقوة , وتعد الهند أكبر مصدر للبرمجيات في العالم (وادي السيلكون) ! الحرب الالكترونية العالمية بدأت تتضح معالمها الآن شيئا فشيئا , على شاكلة الهجوم الالكتروني  فايروس ( ستكسنت ) والذي قامت بشنه الولايات المتحدة الأمريكية بالاشتراك مع إسرائيل في عام 2010م على المفاعلات النووية الأيرانية وأصابتها بالشلل التام ! إلى الهجوم الالكتروني الذي شنته ايران على شركة ارامكو السعودية وأثر على قرابة (30) ألف جهاز مكتبي , وحمل اسم  فيروس (شمعون) , اعتقد إن اطلاق هذا الاسم كان من باب التضليل , ومن أجل توجيه الأنظار بعيدا نحو إسرائيل ! ولا ننسى الهجوم الالكتروني الذي شنته روسيا على تركيا ردا على اسقاط الطائرة الحربية الروسية من قبل سلاح الجو التركي , وقد ترتب على هذا الهجوم انقطاع في شبكة الإنترنت لمدة يوم واحد , وحصلت تشويشات في القطاع المصرفي لمدة ثلاثة أسابيع ! احيانا تجد قراصنة من الهواة يخترقون مواقع حساسة في العديد من الدول المتقدمة مثل البنتاغون , ووزارة الخارجية الأسرائيلية , والعديد من البنوك الشهيرة في العالم , بل جوجل لم يسلم من الهجوم (لا يستثنى أحد) ! واحيانا تجد قراصنة البرمجيات (الهاكر) مجرد واجهة تعمل لصالح دول أخرى أحيانا بدرجة (كبرى) ؟! غالبا ما يتم عقد صفقات بين القراصنة والحكومات من تحت (الطاولة) , وبالتالي تصدر بحقهم أحكام مخففة مقابل (التعاون) ! حيث يقومون بتحصين المواقع الالكترونية لتلك الدول أو شركات البرمجة العالمية , وبالتالي تجدهم وقد تحولوا إلى رجال أعمال يشار إليهم بالبنان ! قد يستغرب البعض اذا قلنا بأن اشهر هاكر في العالم على الاطلاق هو الجزائري ( حمزة بن لادج) والذي قام بالسيطرة على ما يقرب من (8000) موقع فرنسي , والعديد من المواقع للحكومة الصهيونية بل وقام باختراق اكثر من (217) بنك بواسطة القرصنة المعلوماتية , وسلب من البنوك ما يقرب من أربعة مليارات دولار , وقام بتحويلها إلى بعض الجمعيات الخيرية في فلسطين وبعض الدول الافريقية , حقا انه يمثل النسخة الحديثة عن (عروة بن الورد) بنسخته القديمة (العصر الجاهلي) ! الولايات المتحدة الأمريكية قامت بتصنيف أربعة مخاطر عالمية تتهددها ومن ضمنها (تجارة المخدرات , غسيل الأموال , الارهاب , القرصنة الالكترونية) , يعني على سبيل المثال ومن أجل توضيح الصورة أكثر للقاريء العزيز , فان هجوم الكتروني على محطات القطارات في نيويورك قد يودي بحياة الألوف ! وهجوم من قبل هاكر هاو على بنوك دولة ما قد يشفط جميع (مدخراتها) في البنوك , وبالتالي يحولها إلى  دولة (مفلسة) ! بل وقد يشل حركة أي قطاع اقتصادي , فما بالك اذا كان الهجوم منظم ومن قبل دولة ؟! أمريكا واسرائيل يحتلان الان المقدمة من حيث التطور التقني , وإسرائيل تتحدث الآن عن تسونامي الكتروني يفوق تسونامي أحداث 11 سبتمبر 2001 ! يا ترى من هي الدول التي سوف تكون ضحية ذلك (؟!) قبل فترة صرح مسئول عسكري اسرائيلي قائلا : إن إسرائيل لن تخوض حروبا تقليدية خلال السنوات القادمة , لن تواجه تهديدا وجوديا , لانها لن تواجه جيوشا تقليدية , انما حروبا تعتمد أكبر على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ( الحرب الالكترونية) , او بمعنى أدق (الحرب عن بعد) ؟! الحقيقة اننا يجب أن نعد العدة من الآن لهذا النوع من الحروب , قبل أن نجد أنفسنا وقد تم اختراق جميع القطاعات الاقتصادية والاتصالات وبالذات القطاع العسكري والأمني , وما قد يسببه ذلك من (شلل) تام في جميع مناحي الحياة , وانقطاع التواصل بين المركز والأطراف , لنجد أنفسنا وقد عدنا وبدون مقدمات وبين عشية وضحاها إلى (العصر الحجري) , بكل ما تحويه الكلمة من معنى ؟! إن اعداد جيل تقني (الكتروني) في جميع القطاعات أمر تستدعية الضرورة القصوى , بل يجب الاستعانة بكل من يثبت جدارته في هذا المجال بغض النظر عن سنه وجنسيته حتى القراصنة (الهاكر) الذين يثبتون وجودهم لا بد من الاستعانة بهم , كل الدول تستعين بهم سواء القطاع الخاص أو العام ! ولا بد من اعداد خطط (طواريء) بديلة في حالة وقوع المحظور , بما يكفل لجميع القطاعات أن تعمل على الأقل ولو بالحد الأدنى من قدراتها , فالدول الآن وفي وقت السلم تتعرض للهجمات الالكترونية من قبل افراد أو مؤسسات أو حتى حكومات , سواء كان ذلك بهدف التخريب أو الابتزاز أو لتحقيق أهداف سياسية ضرب (الجبهة الداخلية) ! في عام 2015 وتحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز تم عقد الندوة الرابعة للحرب الالكترونية , اعتقد إن في هذا استشعار بالخطر القادم , ويمثل وعي القيادة (ولاة الأمر) بهذه المخاطر وهذا ما يبعث على الطمأنينة .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *