الهيئة عين المجتمع


الهيئة عين المجتمع



في الأيام القليلة الماضية أحسست أن كل شيء بدأ في الانهيار ، العقيدة ، الدين  ، الأخلاق  ، المبادئ ، الشرف ، الأمن ، كل شيء بدأ في الانهيار وكأن عاصفة شديدة ألمّت بالبلاد فأحرقت الأخضر واليابس ، أحسست للوهلة الأولى أن البلد بأكمله في قبضة الهيئة وكأن لا يوجد جهاز آخر ، فهي التي تقوم بدور المؤسسات الدينية والأمنية على حدٍ سواء رجل الهيئة جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع ولسنا والله في موضع عداء معهم بل إن أدركنا تمام الإدراك أن هذا الجهاز ضمن منظومة أجهزة الدولة الأخرى فسنؤمن بأن التنظيم ضرورة ملحة لتحسين الأداء في ضل بعض التجاوزات وجهاز الهيئة نعمة من نعم الله على هذا البلد كغيره من الأجهزة الأخرى ونحن بدورنا لا ننكر عملهم الجبار ويجب علينا شكرهم والوقوف معهم وبيان دورهم الكبير .

لكن لا يجب أن نبالغ جداً في ذلك وننسف جهود الأجهزة الأخرى التي تتكامل جميعها للوصول للمخطئ ومعاقبته  ، وإننا نخطئ عندما نقول إذا أخطأ رجل الهيئة أن هذا يحدث في كل الأجهزة ، أما عند تنظيم الإجراءات نقول ليس كغيره من الأجهزة .

ما حدث تنظيم في الإجراءات تم تضخيمه على أنه انتكاسة في الفطرة  ، وهذا التضخيم لا يأتي إلا تحت باب إثارة فتنة أو تأليب الرأي العام بل أن البعض والعياذ بالله وصل به الأمر بلا مبالغة لأن يتمنى وينتظر حدوث شيء كجريمة أخلاقية كبيرة لينتصر لرأيه فقط وبيان أن هذا التنظيم سبب في حدوث الجريمة والكثير الكثير نشر عبر وسائل التواصل المختلفة مغالطة ، قلب مفاهيم ، كيل اتهامات ، رمي الناس بالباطل ، الاتهام بالتآمر والتخاذل ، حتى وصل الأمر لازدراء المجتمع السعودي وأنه قابل للانحلال والفساد الأخلاقي .

ولنحذر أن نكون مع الفكر السائد علناً وفي أنفسنا شيء لا نظهره خشية هجوم الآخرين علينا ، ولنجعل هذا الحديث نصب أعيننا ولا نهتم كثيراً بما سيقوله الآخرين عنا : ” من التمس رضا الناس بسخط الله ، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ” إنه من الواجب علينا جميعا توعية وإرشاد الجيل الحالي والجديد وتثقيفهم بمفهوم المسؤولية المجتمعية وأخص وزارة التعليم للعمل بجد لبناء وإنتاج مجتمع مبني على الفضيلة والقيم الدينية والإنسانية النبيلة التي تغنيه عن متابعة الأجهزة الرقابية لكي لا نحتاج لحرّاس للفضيلة وحرّاس لقيمنا وأخلاقنا .

نحن لا نرى أبداً مشكلة في دين الله ومعاذ الله أن يساورنا الشك في عقيدتنا ، بل نرى المشكلة فيمن يُشرّع ويحلل ويحرّم ويشتم ويسب يإسم الدين .

مشكلتنا أننا ننجح كثيراً في صُنع العداء مع مخالفينا بسرعة البرق .

مشكلتنا أننا نجيد  صناعة المعارك كيفما كانت النتائج لننتصر لأهوائنا وآرائنا ، بينما نفشل فشل ذريع في صناعة المعروف وكسب احترام الآخرين عند الاختلاف ، لا سيما أن اختلافاتنا في الغالب على الفروع لا الأصول .

مشكلتنا أننا بارعين أيضا في تصنيف الآخرين ، وطرد الناس من دائرة الفضيلة بمجرد رأي .

مشكلتنا أننا لا نقرأ التاريخ الإسلامي جيداً لنعلم كثير من الخفايا ونربطه بالحاضر ، وأنا أذكر على سبيل المثال صلح الحديبية وكيف كرهه الصحابة ومنهم عمر رضي الله عنهم وقالوا أن في شروطه ظلم للمسلمين وبعد ذلك ندموا على ظنهم وقولهم وكان الصلح عزاً للإسلام ونصراً للمسلمين .

وكيف كانت المنكرات في عهد محمد عليه الصلاة والسلام والذي كان يقضي على ما ظهر منها ولم يبحث عما خفي واستتر ، وكان منهجه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون تشهير أو تصغير أو ازدراء أو مطاردة أو كشف عورة بل قال لهزال لما أتى بماعز وأقر بالزنا ” ويحك يا هزال ، لو سترته بثوبك كان خيراً لك ” فالمنهج الحق هو البعد عن مواطن عورات الناس .

وأيضاً لو عدنا قليلا لوقتنا المعاصر فإن الكثير وصف نظام المرافعات بأنه مؤامرة علمانية خبيثة فما لبث الأمر أن أزاح الغمامة السوداء والفكر المتشائم .

وإن علاج الأخطاء يكون بالبحث عن مسبباتها وعلاجها جذرياً .

ولن نكون أحرص من ولاة أمرنا على مصلحة البلاد والعباد فيما يحقق الأمن والسلام والطمأنينة والراحة ، وتلك لن تأتي ما لم نحتكم بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام .

أتمنى أن تنظروا لهذا المقال على أنه كُتب بحبر رجل هيئة حقيقي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويُعرض عن الجاهلين ، فأنا لست من الضالين المضلين ، ولا الكتاب المتزندقين ، أملي أن أكون من الهادين المهتدين ، إن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فأستغفر الله بعدد كل حرف كتبته .

واتهام الآخرين بالزندقة ، وتمييع الدين ، والليبرالية ، سهل جداً ، لكن صعب جداً الإفلات من عقاب الله إن كان اتهامك باطل .

وهنا أستحضر قوله تعالى : ” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين  ..”

أسأل الله تعالى أن ينصر ديننا ويعز قادتنا ويحفظ بلادنا ..


2 التعليقات

    1. 1
      zwin

      فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ …

      (0) (0) الرد
    2. 2
      أبو عمر

      مشكلتنا أننا ننجح كثيراً في صُنع العداء مع مخالفينا بسرعة البرق . مشكلتنا أننا نجيد صناعة المعارك كيفما كانت النتائج لننتصر لأهوائنا وآرائنا ، بينما نفشل فشل ذريع في صناعة المعروف وكسب احترام الآخرين عند الاختلاف ، لا سيما أن اختلافاتنا في الغالب على الفروع لا الأصول . مشكلتنا أننا بارعين أيضا في تصنيف الآخرين ، وطرد الناس من دائرة الفضيلة بمجرد رأي . مشكلتنا أننا لا نقرأ التاريخ الإسلامي جيداً لنعلم كثير من الخفايا ونربطه بالحاضر ، وأنا أذكر على سبيل المثال صلح الحديبية وكيف كرهه الصحابة ومنهم عمر رضي الله عنهم وقالوا أن في شروطه ظلم للمسلمين وبعد ذلك ندموا على ظنهم وقولهم وكان الصلح عزاً للإسلام ونصراً للمسلمين .

      هذه الأسطر تختصر الكثير مما نشر .. كلمات من ذهب يا طلال

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *