الطاقة المتجددة والمستقبل الواعد


الطاقة المتجددة والمستقبل الواعد



صرح الأمير عبد العزيز بن سلمان نائب وزير البترول والثروة المعدنية على هامش افتتاح المنتدى 11 السعودي للمياه والكهرباء الذي عقد في مدينة الرياض مؤخرا ( ان الاستهلاك المحلي للطاقة بلغ 38% من اجمالي انتاج المملكة من الموارد البترولية والغاز وتوقع ان يستمر الاستهلاك بمعدل نمو من 4 ـ 5% سنويا خلال الأعوام القادمة ليصل مستوى الاستهلاك الى ضعف مستواه الحالي بحلول عام 2030م أي بنسبة 76% من الناتج المحلي وطالب سموه بايجاد حلول عملية لمواجهة هذا الهدر في الطاقة ومن ضمنه برنامج وطني لترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة 0 كلام سمو الأمير في غاية الأهمية وفي منتهى الصراحة ويدق ناقوس الخطر ويجب ان يؤخذ بعين الاعتبار . اذا استمر الاستهلاك على نفس الوتيرة فاننا بحلول عام 2040م لن يتبقى هناك أي برميل نفط يمكن ان نقوم بتصديره ! ويعني هذا اننا سوف ننسحب من منظمة الدول المصدرة للنفط ( أوبك ) كما فعلت اندونيسيا قبل سنوات عندما استحوذ الاستهلاك المحلي على كامل الانتاج ! للأسف هناك نوع من الإدمان على استهلاك الطاقة بطريقة غير مبررة . يقال بأن الولايات المتحدة الامريكية استهلكت من الموارد والطاقة خلال قرن من الزمان ما استهلكته البشرية جمعاء طوال تاريخها ! وتكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي ترفض التوقيع على اتفاقية المناخ ومنع الاحتباس الحراري ! الحقيقة ان الترشيد وحده لا يكفي لمواجهة المخاطر المحدقة بنا في المستقبل خاصة ان النفط طاقة غير متجددة وسوف ينضب سواء كان ذلك آجلا أو عاجلا ولا بد من ايجاد حلول جذرية سواء كانت مبتكرة او عن طريق الاستفادة من خبرات الدول التي سبقتنا في هذا المجال ( الطاقة المتجددة ) الطاقة النظيفة وصديقة البيئة وسوف نستعرض بعض التجارب الناجحة في هذا المجال :
1 ـ الطاقة الشمسية : ان الاستثمار في الطاقة الشمسية ينتظره مستقبل واعد يكفي ان تعرف ان اقامة مشروع للطاقة الشمسية على مساحة (250كم ) في الصحراء ( مزودة بالألواح الشمسية قادرة على انتاج الطاقة اللازمة لإستهلاك العالم بأسره !! ومن التجارب التجارب الناجحة في هذا المجال :
أ ـ مشروع ( شمس معان ) في الاردن وهو من أكبر المشاريع في المنطقة وأقيم على مساحة 2كم مربع بطاقة انتاجية تبلغ (52) ميجا واط وسوف يمد الاردن بنحو 160 كيلو وات في الساعة سنويا أي ما يعادل 1% من الطاقة المستهلكة سنويا في الأردن وسوف يحد من انبعاث ما يقرب من (90 ) ألف طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنويا ويقدر عدد العاملين فيه (25) عامل من مهندسين وفنيين وموظفي الأمن والصيانة ومدة التنفيذ من 15 ـ 18 شهرا فقط
ب ـ مشروع ( نور المغرب ) في المغرب ويشمل (5) محطات وفي اماكن متفرقة من المغرب المحطة الأولى تم تنفيذها وتزود الكهرباء الى أكثر من ربع مليون مواطن ويتوقع بعد الانتهاء من بناء المحطات الاربعة المتبقية بحلول عام 2020م ان تبلغ الطاقة الانتاجية 2000 ميجا واط بسعة تخزينية لمدة (8) ساعات وما يعادل 18% من الناتج المحلي للطاقة ويحد من انبعاث 3,7 مليون طن متري من غاز ثاني اكسيد الكربون سنويا , بقي ان نعرف ان الذي يشرف على انجاز المشروع هي شركة ( أكوا باور ) السعودية !!
2 ـ الطاقة الشمسية الفولتوضوئية Photovoltaic panels : وهي عبارة عن تركيب الواح شمسية على اسطح المنازل بما يعادل 8 متر مربع من الألواح يعني (16) لوحا شمسيا تكفي لتزويد جميع الاجهزة الكهربائية والمكيفات وحتى السخانات من الكهرباء لمنزل مكون من طابقين . بل تحول الأمر الى مشروع استثماري لأصحاب المنازل حيث يتم تركيب ساعة (عداد) في المنازل تقوم برصد كمية دخول الكهرباء للمنزل ورصد الكهرباء التي تصدر من الألواح الشمسية نحو الشبكة الحكومية للكهرباء ويحسم الفائض من الفاتورة , علما بان الطاقة الشمسية تخفض من فاتورة الانفاق على الكهرباء بنسبة 90% وهذه الطريقة تستخدم على نطاق واسع في المانيا وبشكل محدود في الأردن .
3 ـ الطاقة المائية ( الطاقة الحركية للمياه ) طبعا لا يوجد في المملكة انهار متدفقة يمكن توليد الطاقة الكهربائية منها ولكن يمكن عن طريق :
أ ـ السدود : من خلال استغلال المياه المتدفقة من بوابات السدود وقد بدأ الان التوسع في مشاريع توليد الطاقة من السدود مثل ( سد بيش ) حيث سيقام عليه أول مشروع هيدروكهربائي .
ب ـ مياه الصرف الصحي : وهي تعتبر ثروة مهدرة حيث تقدر كميات الصرف الصحي المعالج حاليا حوالي ثلاثة ملايين و700 ألف متر مربع يوميا ( نهر متدفق ) سواء كان ذلك من خلال استغلال ( غاز الميثان ) المنبعث من المياه أو من خلال عملية تنقية المياه من خلال طريقة التناضح العكسي , وهناك طريقة اعتقد انها سوف تكون ناجحة من خلال حجز المياه التي يتم تنقيتها خلف السدود ومن خلال البوابات التي يتم من خلالها التخلص من الماء في البحر او الري يمكن ان يتم تركيب التوربينات التي سوف تقوم بتوليد الطاقة الكهربائية مثل السدود بالضبط
4 ـ طاقة الرياح : تمتد شواطيء المملكة الى الاف الكيلو مترات مما يجعل المستقبل لهذا النوع من الطاقة مشرقا وتعتبر منطقة الشيخ زويد ومقنا اماكن واعدة لاقامة محطات توليد الكهرباء حيث ان الرياح هناك تهب بصفة مستمرة , اكبر محطة لتوليد الطاقة من الرياح في الشرق الأوسط وافريقيا توجد في مصر ( محطة خليج الزيت ) حيث يصل الانتاج الى (800) ميجا واط ويساهم في توفير 180 ألف طن من البترول سنويا
5 ـ النفايات : وذلك عن طريق توليد الطاقة الكهربائية من غاز الميثان المنبعث من النفايات وبإسلوب صديق للبيئة ويمكن الاستفادة من التجربة التركية الرائدة في هذا المجال حيث تملك (25) محطة وعلى رأسها محطة اسطمبول أكبر محطة في اوروبا
6 ـ مخلفات الحيوانات : ( الطاقة الضائعة ) ولتوضيح الصورة أكثر فان الروث المتخلف عن بقرة واحدة في اليوم يمكن ان ينتج كمية من الغاز تكفي أسرة صغيرة لمدة 3 أيام وبدون تكلفة دورية ولك ان تتصور حجم الطاقة الضائع اذا علمت بأن شركة المراعي تملك حوالي 135.000 ألف رأس من البقر, ونادك حوالي 50,000 الف رأس , والصافي 40,000 ألف رأس , وندى حوالي 20,000 الف رأس … الخ , استفادة مزدوجة ( طاقة + سماد ) .
7 ـ الطاقة الحرارية الأرضية ( الحرارة الجوفية ) : وهي تتواجد في الأرض على عمق يتراوح ما بين 10 ـ 30 كم حيث الحرارة العالية عن طريق استغلال البخار الصاعد في توليد الطاقة ولاهمية هذا النوع من الطاقة يكفي ان نعرف أن دولة مثل السلفادور في امريكا الوسطى تؤمن من خلالها 20% من امدادات الطاقة وهي تنتشر بشكل أكبرا في الدول ذات النشاط البركاني مثل اليابان واندونيسيا .
8 ـ التوسع في استخدام السيارات الاقتصادية في استهلاك الوقود مثل :
أ ـ السيارات الهجينة : وهي تحتوي على محركين احدهما محرك وقود والاخر كهربائي
ب ـ تحويل السيارات التي تعمل بالوقود التقليدي الى الى العمل بنظام وقود مزدوج ( البنزين + الغاز ) وهي سيارات صديقة للبيئة وتقلل من انبعاث غاز ثاني اكسيد الكربون ويكثر استخدام هذا النوع من السيارات في الامارات ومصر
ج ـ السيارات الكهربائية ( سيارات المستقبل )
9 ـ سرعة استكمال منظومة النقل الجماعي سواء مترو الأنفاق في المدن أو السكك الحديدية على الطرقات الخارجية مما يساعد على الحد من اعداد السيارات العاملة على الطرق وبالتالي الاقتصاد في استهلاك الطاقة والحد من التلوث
أخيرا تركيا وضعت خطط مستقبلية للإكتفاء من ( الطاقة البديلة ) عام 2023م . وبالتالي يجب ان لا يكون الهدف النهائي هو( الترشيد ) من استهلاك النفط والغاز بل ان يتم تجاوز ذلك الي امكانية الاستغناء عن النفط والقضاء على التلوث والاحتباس الحراري بشكل مفصلي وهذا يتطلب بذل جهود كبيرة من قبل مراكز الأبحاث والجامعات والقطاع الخاص .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *