حذر من خطر تعليم اللغة الإنجليزية على الهوية الوطنية


الدكتور الجهني يقدم قراءة " مثيرة " للإستعمار اللغوي في العالم العربي

حذر من خطر تعليم اللغة الإنجليزية على الهوية الوطنية



عين تبوك / المتابعة

 

 

قدم عضو هيئة التدريس بجامعة تبوك الدكتور عبد الرحمن بن عوده الجهني قراءة متنوعة , وصِف بعضها بالمثير ” للاستعمار اللغوي في العالم العربي “,الذي جاء عنواناً لمحاضرته التي ألقها مساء أمس الأحد بمقر النادي الأدبي بمنطقة تبوك , متهماً العرب بعزل اللغة العربية عن مناشطهم العلمية والتقنية , وجعلها لغةَ تربوية وأدبية وإبداعية مشيرا إلى أن العرب أنفسهم قد ساروا على نهج المستعمرين الذين نجحوا ببث الوهم في أوساط المجتمعات , بأن اللغة الإنجليزية هي لغة العلم , متضامنين معهم في إقصاء لغة الضاد .

وقال : يجب على العرب أن يدركوا بيقين جازم , أن التعليم باللغة الإنجليزية , لايصب في المصلحة الوطنية , ولا يمكن النهوض باللغة العربية , إذا أنحصر التعليم بها في المواد التربوية والأدبية , مؤكداً أن اللغة العربية هي وعاء الإسلام ومستودع  ثقافته وفكره .

وأضاف الدكتور الجهني : إن العالم العربي يسير في تكريس فقدان الثقة في اللغة العربية مما يؤدي إلى النظرة الدونية لها في نفوس الناطقين بها , وإلحاق الأضرار المادية والرمزية بهم إضافة إلى حرمانهم من حقوقهم اللغوية , وهو ما أطلق عليه مؤخراً مصطلح ( الحرمان اللغوي ) .

وقال الجهني في ختام محاضرته : إن التأمل العميق لهذه المعضلة , سيضعنا أمام الحقيقة التي يفترض أن تدفع بالمؤسسات التربوية والتعليمة في الأوطان العربية إلى ترجمة العلوم بمختلف تخصصاتها من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية , والانتباه لحجم الكارثة اللغوية التي تمر بها تلك المؤسسات , وتأثيرها على الطلاب والطالبات ومنها إلى المجتمعات .

بعدها فتح باب النقاش الذي أداره مدير الصالون الثقافي بأدبي تبوك إبراهيم الفندل حيث حمل في البداية الدكتور موسى العبيدان أبناء اللغة العربية مسؤولية التأثر بالحضارات المختلفة ومصطلاحتهم اللغوية , مما شكل توجهاً لديهم ورغبة لتعلم اللغة الإنجليزية على سبيل المثال والاهتمام بها , مؤكداً أنه وفي ضل هذا التأثر لايجب تحميل المؤسسات هذه المشكلة بقدر ماتحاسب المجتمعات على  تفريطها في اللغة والإهتمام بالمصطلحات الأجنية كماً وكيفا  وطالب الدكتور العبيدان المحاضر بأن لا تأخذه العاطفة , فالمجتمعات الغربية على حد قوله أصبحت تصدر لنا علمها وتعليها وأدواتها التقنية , وهي بذلك خدمت لغتها بينما العرب لم يعد يصدروا للعالم شيء يذكر , وبهذا لن يتم خدمة اللغة العربية إلا في الأوساط العربية وبنسبة لاتذكر .

ووافقه الرأي في مداخله أخرى مستشار جامعة تبوك عليان الشامان تسائل فيها عن سر غياب المجمع اللغوي وخدمته للغة وترجمة المقررات العلمية , مؤكداً أنه لايجب تحميل الغرب مسؤولية تغريب المجتمعات العربية , فالفرق الذي بيننا وبينهم أنهم خدموا لغتهم ونحن نعمل على دثر لغتنا بابتعادنا عنها , وتحميل الآخرين مسؤولية هذا القصور .

أثر ذلك توالت المداخلات والنقاشات بين الحضور والدكتور عبد الرحمن بن عوده الجهني الذي علق في رده على إحدى المداخلات : من حق الطالب العربي أن يتعلم كافة العلوم وينهل منها في وطنه بلغته العربية وليس بالإنجليزية , و من المتناقضات التي تشهدها مؤسساتنا التعليمة أن نجد المعلم عربي والطالب عربي والمادة برمتها إنجليزية , متسائلاً لماذا نحن العرب فقط من ندرس المواد العلمية والهامة باللغة الإنجليزية بينما الكثير من دول العالم لا تعتمد في مناهجها الرسمية سوى اللغة الأم للوطن نفسه .

1


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *