موضوعك يبي له حشيش ياخي !


موضوعك يبي له حشيش ياخي !



إذا كنت ممن يصنع أو يتبادل النكات والرسائل الفكاهية عن طريق تطبيقات التواصل الإجتماعي ” دون وضع أسقف أو خطوط حمراء لهذه النكات ” فأحذر لأنك ربما تكون واحداً ممن يساهمون في دعم مافيا المخدرات ومحاولة تقنين تجارتهم ونشرها دون أن تعلم !

مجرد الربط بين الفكاهة والمخدرات أمر يوحي للقارئ أنه يحتاج إلى سيجارة حشيش لكي يستوعب ” أصلاً ” ولكنّي سأحاول إيصال فكرتي بدون الإستعانة بمؤثرات قاتلة .

كثير من الدراسات التي وقعت عليها أثناء بحثي عن العادات اللاإرادية قد توصلت إلى أن الإنسان يستطيع تحويل الفعل الإرادي إلى عادة ملازمة لا إرادية خلال ممارسته نفس الفعل في نفس التوقيت في مدة من 21 إلى 28 يوماً ، وهذا ينطبق على الإقلاع عن عادة وتحويلها إلى فعل تحكمه الإرادة .

فعلى سبيل المثال إذا صمم شخص على شرب كأسين ماء يومياً تمام الساعة الثامنة صباحاً فأنه سيحتاج إلى ما يقارب الشهر لتحويل هذا الفعل إلى عادة روتينية وضرورية بل من الممكن أن يشعر الإنسان بنقص في يومه إذا لم يقم بممارسة ذلك الفعل ، أيضاً بإستطاعته الإقلاع عن تلك العادة بنفس الطريقة ونفس المدة .

ولم تقف الدراسات إلى هذا الحد ، بل تبين عن طريق أختبارات تطبيقية أنه بإمكانك بناء سلوك شخص وتدميره كلياً ، وغرس معتقدات وأفكار إيجابيةً كانت أو سلبية من خلال تكرير الأمر على ذلك الشخص بنفس طريقة كأس الماء ، كأن تقوم بتعنيف طفل يومياً بوصفه أنه ” غبي ” فأنه بعد ما يقارب المدة المذكوره سابقاً سيكون مؤمناً بصورة لا يخالطها شك بأنه غبي إلى درجة الخطأ في نطق أسمه ” وهذا بأعتقادي ما تستخدمه التنظيمات الإرهابية لغسل أدمغة الشباب ” .

أما الرابط الذي أحاول إيصاله هو أن النكت المتداولة حالياً والمتعلقة بمدمني ” الحشيش ” على وجه الخصوص قد تجذبنا لشخصيته العفوية والفكاهية أكثر مما تجعلنا نهرب منه ، وبغض النظر عن أنه يستخدم مادة قاتلة تدريجياً ومغيبة للعقل إلا أنه شخص يمتلك روح فكاهية عالية جداً ، ويمتلك سرعة بديهية متميزة في ما يسمى ” قصف الجبهات ” ، وعلى أن كل هذا عارٍ عن الصحة إلا أن النكت قد غرست ذلك الإعتقاد وساد في أذهان المراهقين متعة تعاطي تلك المادة والظهور بذلك المظهر السعيد .

وحتى المجالس الشبابية لم تسلم من ذلك الإعتقاد فكثيراً ما يطلق على من يمتلك روح الدعابة لقب ” محشش ” ، وغالباً ما يقال للمجموعة التي تدخل في نوبة ضحك هستيرية ” مو منكم .. من الحشيش ” ، وفي مرات عديدة يتم ربط المحشش بالذكاء ربطاً غريباً ، بحيث يتهم محترفي لعبة الشطرنج ب ” المحششين ” ، حتى على المستوى الشخصي أقع دائما أمام جملة “موضوعك يبي له حشيش ياخي” إذا واجه أحد أصدقائي صعوبة في فهم حديثي .

فتخيل معي أن مجرد جملة ” يقولك فيه محشش … ” قد تساهم في خدمة تاجر مخدرات دون علم صانع النكته ومتداوليها ، ولذلك أتمنى من الادارة العامة لمكافحة المخدرات التعجيل في تجريم تداول هذه النكت التي تخدم صورة تلك المواد السامّة بدلاً من أن توضح أضرارها .

أحمد الرجاء
@ahmad_alraja


4 pings

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *