سياحة الإجازات من منظور اقتصادي !!


سياحة الإجازات من منظور اقتصادي !!



 

        تحتل اقتصاديات الفندقة في الوقت الحاضر مكاناً بارزاً في الدراسات المعاصرة، بل أصبحت تمثّل فرعاً مستقلاً من فروع هذه الدراسات. والجانب الاقتصادي للفندقة يمثِّل في الغالب محور الاهتمام بالأنشطة المختلفة للفندقة والسياحة.

        فالسياحة، من جهة أخرى مقابلة، ذات تأثيرات متعددة في الاقتصاد، وهي تبدأ من تعظيم النمو الاقتصادي والدخول وحصيلة النقد الأجنبي والعمالة حتى تحسين الهيكل الاقتصادي.

        وقد برزت أهمية الجوانب الاقتصادية لقطاع الفندقة والسياحة بعد أن أصبح هذا القطاع وخصوصاً خلال النصف الثاني من القرن الماضي أحد المكونات المهمة في الهيكل الاقتصادي في كثير من الدول، وبعد أن أصبحت السياحة والفندقة تمثّل أكثر من 6% من الناتج العالمي.

        إن النشاط الفندقي والسياحي في غالبيته نشاط موسمي، وهناك عوامل تؤدي إلى الموسمية، أهمها تركيز الإجازات المدرسية والإجازات في موسم معين كما أن العوامل المناخية والجغرافية تدعو إلى هذه الظاهرة.

        ومن الواضح أن سياحة الإجازات التي تمثّل قدراً كبيراً من النشاط الفندقي والسياحي هي التي تدعم هذه الظاهرة.

        ثم، إن القطاع الفندقي والسياحي يملك تأثيرات مختلفة على التنمية الاقتصادية من خلال تأثيراته على ميزان المدفوعات وتوليد العمالة وتحسين المرافق الأساسية والتأثيرات المضاعفة للإنفاق الفندقي والسياحي، وكذا التأثيرات الهيكلية.

        وغير خافٍ، ما له جانب سلبي أو إيجابي من هذه التأثيرات، إذ لا يُتوقع إيجابية تلك التأثيرات بشكل مطلق.

        يقول د. نبيل الروبي عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية الأسبق في كتابه “اقتصاديات السياحة“: يُعدُّ إنفاقاً سياحياً، كل إنفاق يتم داخل الدولة المضيفة ممن يعتبر سائحاً. فالإنفاق السياحي هو الإنفاق الذي يقوم به السائحون على مختلف السلع والخدمات السياحية وغير السياحية خلال إقامتهم في الدولة المضيفة.

        وحتى تسهل المقارنة من وقت إلى آخر ومن بلد إلى آخر يكاد يجمع كتّاب الاقتصاد السياحي على تقسيم عناصر الإنفاق السياحي إلى أربع مجموعات رئيسة استخدمت في المناطق السياحية المختلفة، هي الإقامة، والطعام والشراب والنقل الداخلي، والمشتريات الأخرى.

        وفد اتضح من عدة دراسات علمية أجريت عن توزيع الإنفاق السياحي أن نصيب عناصر الإنفاق السياحي تبدو فيما يلي:

الإقامة                       45%

الطعام والشراب            20%

نقل داخلي                   15%

مشتريات                    10%

تسلية وترفيه               5%

أنشطة أخرى               5%

        وبمتابعة الدراسات التطبيقية التي أعدت في مناطق سياحية مختلفة، ظهرت بعض الملحوظات على العمالة المتولدة في القطاع الفندقي والسياحي، منها:

1- أن الإنفاق السياحي يؤدي إلى زيادة الدخل كلما زادت العمالة في المجتمع.

2- أن آثار الإنفاق على العمالة يكون متأثراً بنوعية النشاط الفندقي والسياحي.

3- أن الموسمية في القطاع السياحي تعكس آثاراً عديدة على النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة موضوع طاقة العمل العاطلة في الفترات غير الموسمية.

        أما من جهة التدريب الفندقي والسياحي فإن له أصوله وأبعاده، منها، على سبيل المثال:

أ – التدريب ليس برنامجاً يبدأ ثم ينتهي في مدة معينة بل هو عملية مستمرة.

ب – التدريب يشمل جميع العاملين في المنشآت السياحية والفندقية.

جـ – التدريب يتطلب عناصر معينة من أجل نجاحه من مثل:

  • مكان مناسب للتدريب.

  • مدربون أكفاء لهم القدرة على نقل المعلومات.

  • أدوات تدريب تتناسب والتخصصات المختلفة.

  • جهاز يقوم بوضع برامج للتدريب محدّدة.

ومن ثم، فإن العمل بقطاع الفندقة والسياحة يستلزم أن يكون الفرد على مستوى مرتفع من الناحية المهنية والناحية السلوكية مع إجادة لغة أجنبية أو أكثر.

كما أن صناعة الفندقة والسياحة يتطلب من الفرد أن يحب العمل الذي يؤديه ويكون مقتنعاً به ولديه وفرة في المعلومات العامة والثقافة مع وثوق في النفس.

أيضاً ينبغي من العامل في المجال الفندقي والسياحي أن يكون متعاوناً يعمل في تناسق مع زملائه. إذ أن العمل الفندقي والسياحي هو عمل فريق متكامل، فعمل كل فرد يكمّل عمل الآخر، مثله في ذلك مثل الفريق الرياضي.

يتضح مما سبق، أن للقوى البشرية دوراً حاسماً في التأثير في نمو النشاط الفندقي والقطاع السياحي وتطورهما.

أ . د / زيد بن محمد الرماني

المستشار الاقتصادي و عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود

الرياض، المملكة العربية السعودية

للتواصل : zrommany3@gmail.com


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *