أول العلم الصمت !!


أول العلم الصمت !!



 

 

تحت باب مدح الصمت ذكر عبدالملك الثعالبي في كتابه (الظرائف) أن من حكم لقمان: الصمت حكمة وقليل فاعله.

وكان يقال: الصمت أنفع للناس، والسكون أنفع للطير؛ لأن الطير إذا نبش قُبض وحُبس.

 

قال أحد الشعراء:
الصمتُ يُكسب أهله صدق المودّة والمحبّة
والقول يستدعي لصاحبه المذمة والمسبّة
فاترك كلامًا لاغيًا ولا يكن لك فيه رغبة
وقد قيل: أربع كلمات صدرت عن أربعة ملوك، كأنها رميت عن قوس واحدة.
قال كسرى: لم أندم على ما لم أقل، وندمت على ما قلت مرارًا.
وقال قيصر: إني على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت.

 

وقال ملك الصين: إذا تكلمت بكلمة ملكتني، وإذا لم أتكلم بها ملكتها.
وقال ملك الهند: عجبت لمن يتكلم بالكلمة، إن رُفعت ضرته،وإن لم تُرفع ما نفعته.
قال أحدهم نظمًا: ولو يكونُ القولُ في القياس من فضة بيضاء عند الناس
إذًا لكان الصمتُ من خير الذهب فاسمع هداك الله تلخيص الأدب
قيل: من علامات العاقل حسن سمعه وطول صمته.
قال بعض الحكماء: أول العلم الصمت، والثاني حسن الاستماع، والثالث الحفظ، والرابع العمل به، والخامس نشره.
قال شاعر:

مُتْ بداءِ الصمت خيرٌ لك من داء الكلامِ         إنما العاقل من ألجمَ فاه بلجامِ
وجاء في ذم الصمت قول بعض الحكماء: إنك تمدح الصمت بالمنطق، ولا تمدح

المنطق بالصمت، وما عبّر به عن شيء، فهو أفضل.

 

قال رجل بين يدي عمر – رضي الله عنه -: الصمت مفتاح السلامة، فقال:نعم، ولكنه قُفل الفهم.

وقيل: من تكلم فأحسن، قدر أن يسكت فيُحسن.
وقال آخر: أخزى الله المساكتة، فما أسوأ أثرها على اللسان، وأجلبها للعي،

والحصر إلى الإنسان.
وقيل: اللسان عضو، فإن مرنته مرن، وإن تركته حرن.

وأختم بهذه الأبيات الرائعة:

إن كان يعجبك السكوتُ فإنه             قد كان يُعجب قبلك الأخيارَا
ولئن ندمت على سكوتٍ مرة             فلقد ندمتُ على الكلام مرارَا
إن السكوت سلامةٌ ولربما              زرع الكلامُ عداوة وضرارَا

 

 

للتواصل : zrommany3@gmail.com

 

 

أ . د / زيد بن محمد الرماني ــــ المستشار الاقتصادي وعضو

هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *