ثلاثة نماذج للنفاق الاجتماعي


ثلاثة نماذج للنفاق الاجتماعي



• خرج من منزله ركب سيارته وهو ينوي الذهاب للمهرجان الصيفي , ضاق ذراعاً من الزحام في الطرقات نفث الزفير الحار من صدرة من طول المكث عند الاشارات وتربص ساهر وكثرة التحويلات وارتطام سيارته بالحفر والمطبات وفتحات الصرف الصحي , نامت سيارته فوق العجلة الأمامية لتحطم ( المقص ) بعد ارتطامها بفتحة صرف صحي عميقة فركنها على جانب احد الطرق بعد ان صرخ وشتم وواصل طريقه لموقع المهرجان وبعد ان لعب وتراقص في العرضات الشعبية وانبلجت أساريره وتنفس الصعداء طلب منه احد مذيعي القنوات السياحية تصريح فتبسم للعدسة وفقال: ( هكذا تعيش مدينتي فعاليات الصيف في افراح وسرور وفي تطور مستمر والحمد لله هي الان تنافس كبريات المدن بل تسابقها في الرقي والتقدم الحضاري ).

• اصطحب عائلته ذات الدخل المتدني فقد وعدهم بالاستمتاع بمنظر البحر والاستجمام على شواطئه الرملية الخلابة , في طريقة مع العائلة عانا من كثرة التحويلات في الطريق ومن خطورة الطريق وكثرة الجمال السائبة ومن تردي الخدمات على الطريق , ولكنه وصل وبدا رحلة مضنية للبحث عن مأوى له ولعائلته وتنقل من شاليه لأخر وكان في كل مره ينصدم بالأسعار , فعمد الى خيمة متواضعة كان سعرها مرتفع ولكنها المكان الوحيد الذي يمكن لأسرة منخفضة الدخل ان ترتاح بها , نظر الى الشاطئ وشاهد القذارة ومخلفات الناس على طول امتداده فاخرج زفره حارقة من صدره و بالصدفة سأله اعلامياً مهتم بالسياحة فتبسم وقال ( الحمد لله شواطئنا من افضل الشواطئ في العالم والحمد لله نحن ننعم بالرفاهية وكل شيء تم توفيره لخدمة السواح ).

• صحفي مرض ابنه حمله بسيارة الهلال الاحمر للمستشفى رقم ( 1 ) لم يتم استقباله لعدم وجود سرير طُلب منه نقله للمستشفى رقم ( 2 ) ايضا لم يتم استقباله لعدم وجود سرير ذهب بالوساطات للمستشفى العسكري لم يتم استقباله لعدم وجود سرير ذهب به للمستشفيات الخاصة فانصدم بالتكاليف الباهظة وعزم امره على نقله لإحدى الدول المجاورة ولكن ابنه توفي وفي طريقة للمقبرة شاهد بعض المنشآت الصحية العملاقة تراوح مكانها , فزفر من صدرة زفرة حزن والم وبعد فترة من الزمن طُلب منه مقال عن الخدمات الصحية مدعوم بصورة شخصية له وهو متهندم ومبتسم فكتب ( نحن ولله الحمد ننعم بخدمات صحية عالية تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة … الخ من كلمات النفاق الاجتماعي الممجوج ).

خلاصة القول هنالك من يخلط بين مفهوم النفاق الاجتماعي والمجاملة الاجتماعية فمن حق المسئولين في الدوائر الحكومية عندما يسمعوا هذه التصاريح او يقرؤونها ان يسترخوا مستمتعين بهواء المكيفات الباردة والمكاتب الفارهة.

بقلم :
عبدالله بن على الأحمري


5 pings

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *