بتجرد … اللحظة تعني الماضي !!‎


بتجرد … اللحظة تعني الماضي !!‎



[SIZE=5]
مع ظهور الأصوات النشاز وكثرة المطالبين بفصل الحاضر عن الماضي والانخراط في العولمة بوجه واحد لا يعترف بالماضي ولا يلقي بالاً للمستقبل ويطالبون بما يسمى ” باللحظة ” مبررين ذلك بان الإنسان أن تخلص من قيود واردان الماضي وهم يقصدون ” الدين , والعادات والتقاليد , وثوابت الأمة ” فهو إنسان متحرر ومتطور وراقي

هنا تتوقف العقول وتصاب الأفواه بالوجوم فكيف يمكن لنا بفصل الماضي عن الحاضر؟؟

أليس الدين والصلاة والزكاة والصيام والحج والقرآن وكل ما يفعله المسلم من عبادات هي تاريخ ؟؟

هل يستطيع من يطالب بهذا أن يفصل الدين عن حياته ويعيش ا” للحظة ” بحجة أن الدين من قيود الماضي أو من القوالب التي تترس فيها المجتمع؟؟

ألا يحمل هذا الناعق اسم أبيه وجده واسم عائلته وقبيلته ضمن اسمه فهل يستطيع أن يرمي بهم عرض الحائط ويقول أنهم تاريخ وماضي ؟؟

الأمس يعتبر تاريخ فهل الأم والأب والجار والمجتمع بأول حياة هذا الناعق مجرد تاريخ يمكن التخلي عنه بسهوله؟؟

كيف يمكن فصل هذه المعاني السامية واعتبارها تاريخ يجب إسقاطه لنعيش العولمة وإحساس ” اللحظة ” وكيف يمكن أن نعتبرها قوالب تم قولبة المجتمع فيها ؟؟

إذا كان الجواب ( نعم ) يمكن إسقاطها فاسقط صلاتك ولا تذهب للكعبة ولا تزر المسجد النبوي ولا تقبل رأس أمك ويد أبيك وتمرد على عاداتك وعلى مجتمعك ولا تصل أرحامك وأقاربك ولا تزر جيرانك ولا تتحدث اللغة العربية واسقط من اسمك اسم أبيك وجدك وتابع إسقاط الأسماء حتى تصل إلى سابع جد فأنت ابن ” اللحظة ” الشخص العالمي الذي لم يأتي التاريخ بمثلك.

أما أنا فالتاريخ والحاضر والمستقبل عندي لا تنفصل فمن تاريخ أمتي المشرق اتخذت لنفسي قاعدة ثابتة لانطلاقتي أعيش اللحظة بما أمرني الله به وما شرعة لي واستشرف المستقبل بروح المؤمن بالله الواثق من توفيقه أخوض بحور العلوم وانهل من انهار المعرفة واقتني الجديد من المخترعات وكل ما يتواكب مع شرع والله ومع تاريخي المشرق ومع فطرتي السليمة أعيش يومي كأني أموت غدا واعمل لدنياي كأني أعيش أبدا واضع في يقيني بان الموت حق وان البعث والنشور حق وان لولا هادم اللذات لعانقت أحلامي عنان السماء ولبلغ طموحي مشارق الأرض ومغاربها ولولا الحسرة والندم ومخافة الله لكانت ملذاتي بوسع البحار والمحيطات.

فلكل من يطالب بفصل الماضي عن الحاضر أقول أن ذاكرتي رفعت راية العصيان وتمردت وأبت أن تفصل بينهما وهي لازالت تسجل صورا جميلة للماضي استمد منها عقيدتي وتوحيدي وعبادتي لله إلى أن يقبض الله روحي وهي أيضا لازالت تحتفظ بسجل ناصع لرجال مروا بحياتي وعلى رأسهم أبي وأساتذتي الذين علموني كيف اكتب وكيف اقرأ وكيف أقارع الأقلام ومنحوني من وقتهم وجهدهم الشيء الكثير وزملاء طفولتي وزملاء دراستي وزملاء عملي وهي لازالت ترسم صورة خالدة في أعماقي لصاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان أمير منطقة تبوك وهو يناولني بيده الكريمة جائزة التفوق العلمي في مرحلة الثانوية ويقول لي كلمات ما أن تعيدها ذاكرتي حتى انطلق بعزم وثبات في هذه الحياة فكيف لي أن اعزل هذه الصورة عن ذاكرتي بحجة أنها تاريخ وعلي أن أعيش ” اللحظة ” .

همسه : العاقل لا يتبرأ من تاريخه لأنه يؤمن أن تاريخه هو المرآة العاكسة لعقيدته ولذاته ولمجتمعه الطاهر النقي, أما المتزلزل مهزوز العقيدة بائع الذمة والضمير على أبواب السفارات فالتاريخ بما يحمله من معاني سامية مصدر قلق له فلم يجد بداً من أن يحمله على عاتقه ليبيعه في أسواق النخاسة .

بقلم : عبد الله بن علي الأحمري

[/SIZE]


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *