السكن .. فكر


السكن .. فكر


طلال المنجومي الثبيتي
طلال المنجومي الثبيتي

إقرأ المزيد
الحرب الباردة
السكن .. فكر
التفاصيل

[SIZE=5]

السكن .. فكر

أساليب الإدراك لدى الإنسان تعمل على مساعدته في التعرف على الأشياء وتصنيفها لإدراك أهميتها.
أرسطو في ما قبل الميلاد وضع الحواس الخمس التي يمتلكها الإنسان والتي هي بمثابة النوافذ الطبيعية بينه وبين العالم الخارجي التي تربط الوجود الخارجي بذهنية الإنسان، لكنه نسي أن يضع ” الفكر ” كحاسة سادسة ومهمة للحفاظ على بقية الحواس من الضياع
وكثيرون يشكون من التشتت الذهني و عدم التركيز بسبب طبيعة التعامل ما بين الفكر والسكن ، والتنقل السريع بين قصر وفلة ومن شقة لأخرى ومن صك إلى منحة ومن مخطط لآخر والذي يجعل المستخدم كائن بلا فكر وبلا ذاكرة .
وها نحن اليوم نتساءل .. هل أصبحنا بين عشية وضحاها كائنات لا فكرية.
إن أقصر وأسرع الطرق بين الواقع والخيال وبين النجاح والفشل هو أن تخترع طريقاً يوصلك إلى متاهة بعيدا عن الإدارة لتجعل الآخرين يتيهون مع أفكارهم وتبقى أنت تقود بفكرك كل الطرق الأخرى .
ثقافتنا الفكرية تفتقر لأبسط المعايير الكافية للتعرف على كثير من أمورنا الحياتية وعلينا من الآن أن نبدأ في إعادة فهمنا لبعض المفاهيم وطريقة التعامل بها للوصول للسكن المناسب .
بعد سنوات من الحرمان نكتشف أننا لم نكن مُحقين عندما كنا نعتقد في ظل وجود وتوفر الأيدي العاملة أننا أمام عاملين فقط إن أردنا سكناً ” حراً نقيّاً ” الأرض – المساحة – والمال ، فإن توفرت فقد امتلكت وتملّكت مسكنا لكننا فوجئنا بالعامل الأساس وهو ” الفكر ” الذي لم نكن نتوقع أنه أساس تعثرنا طوال تلك السنوات العجاف .
من يقول الفكر أساس أزمتنا هو يبالغ في التقدير أملا في الحصول على حل للأزمة
وهو بهذه الكيفية يستحق في نظري على الأقل أن تُفتح له قنوات اتصال بذوي الفكر المحدود لمنحهم جرعات فكرية خالية من الكلسترول
فنحن تعلمنا حديثاً أن المعلومُ والمجهولُ ليسا كل شيء.فهناك منطقة ثالثة مركونة بعيداً لا تخضع لهما ، ربما تخضع للفكر وربما يأتي من يقول بقولٍ آخر .
في وجهة نظري المتواضعة أن من يسكن في تلك المنطقة الثالثة الغير خاضعة للقوانين هم يرون من تلك المنطقة المرتفعة مالا يراه الآخرين .
هي منطقة الاستكشاف ، منطقة لم تصنعها المعارف والعلوم
هي التي اكتشفت قطار ” الفكر ” السكني
فلقد انتظر الناس طويلا هذا القطار الذي سمعنا به ولم نراه فأحيانا يتم رصده في الشمال و ومرة في الجنوب وتارة في الوسطى وأخرى في الشرقية لكنهم لا يزالون ينتظرون الصعود إلى كبائنه المغلقة بمفاتيح فكرية صلبة .
و ما في جيوب الحياة كثير من المفاجآت الفكرية النادرة التي لا علاقة لها بالإدارة أبداً .
ظللت أفكر طويلا بعبارة ” الإسكان ليست مشكلة موارد ولا أراضي ” ، عبارة قد تكون مولودة خديج لخيبة ما ، في فكرٍ ما ، لأزمة ما ، في مكان ما ، لمجتمع ما ، ولكن لأن العبارة كانت مريرة للغاية حال قذفها في وجه السامع ، أثقلت كاهل حياته التي تتشوّق لاستلام مفتاح منزل طال انتظاره لأسباب فكرية لم نستطع حلها حتى اللحظة ، فقد قررت أن أمنح فكري جرعة بروفين ” مسكّن ” لعله على الأقل يسكن وتسكن معه الحواس الأخرى . أما الجسد فمسكنه التراب ” وما الحياة الدنيا إلا متاع ”
إلا أنني أنصحكم أنتم بالاهتمام بالحاسة الفكرية وتنميتها وصقلها وعليكم أن تفترشوا أحلامكم حتى تأتيكم البشائر من ذلك القطار الفكري ، لتصيح صافرته ” الفكر أنبت سكناً ”

—-

طلال المنجومي الثبيتي
@talalthobaiti[/SIZE]


1 ping

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *