حسب النّظام.. أم حسب المزاج ؟!


حسب النّظام.. أم حسب المزاج ؟!



[SIZE=5]ومن خلال خبرتي في اللّف والدوران، والشحططة والمحططة، وبصفتي إنسان ” مجهري ” بحيث لا يراني أحد بعينيه، إلا أنني أعرف مدلول ما يكتبه المسئول على ورقة المراجع ( حسب النظام ) ، تلك العبارة الشهيرة التي يفرح بها الغلبان ويلهث بها من مكتب إلى مكتب، ثم يكتشف بعد أن تتقطع نعاله ويتدلى لسانه أنه يجري خلف سراب .
أيها الغلبان، أنت قابل للصّرف، بدليل العبارة ” حسب النظام ” !
هناك في قواعد اللغة أسماء وصفات ممنوعة من الصّرف .. وفي قواعد بعض المسئولين هناك أسماء أو صفات أيضا ممنوعة من الصّرف، لعلّة أو علّتين أو عشرين علّة، مثل (بطران، مليان، متختخ، متوازي الأضلاع .. إلخ ) أولئك الذين لن تجد في أوراقهم المزخرفة بالتوقيع عبارة ” حسب النظام ” المخصصة للأسماء والصفات القابلة للصرف، مثل (مسكين، غلبان، مشرتح، طفران .. إلخ ) . وإذا كانت العبارة التجارية تقول ” نحطّم الأسعار تحطيما ” فإن في دهاليز الدوائر من يحطّم الأنظمة تحطيما من أجل عيون الزبائن الممنوعين من الصرف . فأي نظام هذا الذي يقف حجر عثرة أمام أصحاب الوجاهة والمصالح المشتركة ؟
أبشر على هالخشم !.. يسلم هالخشم الأفطس الذي خلقه الله تعالى للتّنفّس .
يا له من خشم يزفر بعبارة ” اعتمدوا ” التي تشرح الصدر لمن كان له كرش وظهر !
قطعا لا يوجد في أي نظام أو قانون ما يشير إلى خشوم أو براطم أو كروش أو هياكل عظميّة . فالناس بحسب التشريع الإلهي والقانون الوضعي سواسية في الشهيق والزفير . والنظام أو القانون هو كالنهر الجاري ، تخرج القرارات من مصادرها الأصلية صافية نقيّة شفيقة رحيمة، ثم ما تلبث أن تتلوث وهي في طريقها إلى المصبّ . فيأتي التأويل والتفسير من قبل مدير أو موظف أو غفير ليعطل مصالح المساكين . فهناك من يخترع للقرارات زوائد دودية من التعقيد مما يجعل المواطن الغلبان يصب جام غضبه على النظام .. والنظام بريء من كل هذا التعقيد الذي يتحول إلى تسهيل وتمهيد أمام أصحاب الوجاهة والمعارف فتختفي بقدرة قادر عبارة ” حسب النظام ” بفعل بلدوزرات وشيولات المسئول، فيشق في النظام شوارع وممرات آمنة يعبر من خلالها من يستحق في نظره لا في نظر النظام أن يقول له : على هالخشم ! . خشم قادرعلى أن يحمل على طرّته أثقال أصحاب الوجاهة ، لكنه يعجز عن حمل من لا يملك غير ثوبه الذي يستر عورته !
هكذا هي الدنيا تطبطب على كرش البطران، وتضرب مؤخرة الغلبان ” شلّوت ” . شلّوت “حسب النظام “! . ولقد ظلمنا النظام ما بين ” حسب النظام ” و ” حسب المزاج ” .
فيا من تقلدتم مسئولية خدمة الناس .. يسّروا ولا تعسّروا .. وكونوا مع الضعفاء ، فرب دعوة تفتح لها أبواب السماء وأنتم عنها غافلون .
والسلام

[/SIZE]


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *