الإبل بين كورونا والملايين


الإبل بين كورونا والملايين



[SIZE=5]الإبل بين كورونا والملايين

إن الباحثَ لا يُسلّمُ لتجارب غيره ، حتى تتبلور تلك التجربة ، وتنتقل من طور التوقع إلى حقيقة واقعية و يقف على أدلتها المختصون ، ويصادق عليها الواقع ، فإذا وافقت الواقع موافقة تامة سلّمنا لها وأذعنا واعتبرناها حقٌ والحقُ أحق أن يتبع .
أما إن كانت نسبية ، توافق شيئاً وتخطيء أخر ، فلا نُسلّم لها ، فكلٌ يؤخذُ من قوله ويرد ، إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ،
وبالنظر إلى الإبل ، وما يكتنفها اليوم من آراء متنافرة ، بين غال وجاف ، بين من يرى فيها طريق الثراء ، ومن يرى فيها أسباب الوباء ،
فبالنظر إلى الإبل من ناحية ( كورونا) فقطعاً أنه ليس آفة اجتاحت الإبل ، فلم يُسجل نفوق أي عدد من الإبل بسبب كورونا ،
وما يقال أنها مسببة للمرض وناقلة للفايروس ، ننظر إلى المصابين ـ شفاهم الله ـ هل هم من رعاة الإبل ؟ هل هم من مخالطي الإبل ؟ الإجابة : لا ، فالمرض ينتشر في المستشفيات ، ولم ينتشر في البادية ولا في معاطن الإبل ، مما يجعلنا لا نُسلم لمن يقول إنها سبب في انتشاره ،
وبالنظر إلى ممارسات ملاك الإبل والى المبالغِ المُبالغُ بها ، والإسراف والتبذير ، حتى إن ما يُنفق عليها كفيلٌ بسد حاجة بعض الدول الفقيرة ، التي يموت فيها الإنسان بسبب نقص الغذاء والدواء ، بينما تهدر الملايين في ثمن ( بعير)
ليس من العقل في شيء ، أن يبلغ ثمن حيوان ، ما يسدُ فاقةُ كثيرٍ من البشر ،
وتبقى الأسئلة بلا إجابة :ـ هل من وراء هذه الإرهاصات مخططات رأسمالية كبيرة ؟ يدفعها الجشع ، والصعود على جثث الموتى ؟
وما الفائدة المرجوة من وراء هذا العبث الغير منضبط بهذه الأموال الطائلة ؟
وهل سيُترك لهم الحبلُ على الغارب ؟
ألا يُقنن السوق بضوابط تجارية ، مندرجة تحت دراسات اقتصادية ، تخضع لمعايير الجدوى ، وأحقية المُنتَجُ للثمن ؟؟
أم سنبقى حقلُ تجارب ، ووسائل بيد الغير ، نهدر الثروات ، ونبدد قوانا في تنافسنا ، فيزداد الفقيرُ فقراً ويزداد الغني غنى ؟؟
لعلي أخطأت ، ولعل الواقع يُثبتُ نقيض كلامي ، ولعل أشلاء الجسد الممزق تتقارب ، فتلتأم جراحاته ، ويعود يتداعى إذا اشتكى منه عضو.
والله الهادي والموفق والسلام.

علي عيد جدعان العطوي

[/SIZE]


1 ping

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *